أحمد بن يحيى العمري

257

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وقال : إنه سيحدث لك في هذه الليلة أمر عجيب ، فاثبت له ولا تجزع . فلما خرجت من عنده وأنا مارّ إلى جهة أمي سمعت صوتا من جهة السماء ، فرفعت رأسي ، فإذا نور كأنه سلسلة متداخل بعضه في بعض ، فالتفتّ على ظهري ، حتى أحسست ببردها في ظهري . فرجعت إلى الشيخ فأخبرته بما وقع لي . فقال : الحمد لله ، وقبّلني بين عيني ، وقال : يا بني ! الآن تمت النعمة عليك ، أتعلم يا بني ما هذه السلسلة ؟ . فقلت : لا . فقال : هذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأذن لي في الكلام ، وكان قبل ينهاني عنه . « 1 » قال حفيده : سمعته يوما وقد دخل البيت وهو يقول لزوجته : ولدك قد أخذه قطّاع الطريق ! في هذه الساعة . وهم يريدون قتله ، وقتل رفاقه . فراعها قول الشيخ رضي الله عنه ، فسمعته يقول لها : لا بأس عليك ، فإني قد حجبتهم عن أذاه وأذى رفاقه ، غير أن ما لهم يذهب ، وغدا إن شاء الله تعالى يصل هو ورفاقه . فلما كان من الغد وصلوا كما ذكر الشيخ ، وكنت فيمن تلقّاهم ، وأنا يومئذ ابن ست سنين ، وذلك سنة ست وخمسين وستمائة . « 2 » قال شمس الدين الخابوري : وقع في نفسي أن أسأل الشيخ - وكان الخابوري من مريدي الشيخ أبي بكر - عن الروح ؟ ، فلما دخلت عليه قال لي من غير أن أسأله : يا أحمد ! ما تقرأ القرآن ؟ . قلت بلى يا سيدي . قال : اقرأ يا بني ! : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا « 3 » يا بني ! شيء لم يتكلم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كيف يجوز لنا أن نتكلّم فيه ؟ . « 4 » وقال الشيخ إبراهيم البطائحي : كان الشيخ يقف على حلب ، ونحن معه ، ويقول : والله إني لأعرف أهل اليمين من أهل الشمال منها ، ولو شئتم لسميتهم ، ولكن لم نؤمر بذلك ، ولا يكشف سر الحق في الخلق . « 5 »

--> ( 1 ) ذيل مرآة الزمان 1 / 395 - 396 ، وتاريخ الإسلام 48 / 372 - 373 . ( 2 ) ذيل مرآة الزمان 1 / 396 ، وتاريخ الإسلام 48 / 373 . ( 3 ) سورة الإسراء - الآية 85 . ( 4 ) تاريخ الإسلام للذهبي 48 / 373 . ( 5 ) المرجع السابق - نفسه .